السيد محمد هادي الميلاني
135
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
الثالث : قوله تعالى « قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ » « 1 » . الرابع : قوله تعالى : « رِجالٌ لاتُلْهيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ » « 2 » . وحيث ثبت أنّ ذكر اللَّه هو النّبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فيكون مفاد آية الجمعة هو وجوب السعي إلى النّبي والإمام لا إلى غيرهم إلّا بإذنهم وتعيينهم ، فيكون في الحقيقة سعياً إليهم . وفي الأدلّة - مع قطع النظر عن الأدلّة الدّالة على وجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة - نظر . أمّا في الأوّل ، فقد ظهر ممّا سبق أن التصريح للإشارة إلى حضور الخطبتين وكأنّه مثل العلّة ، فيكون للترغيب ولبيان العظمة . وأمّا في الثاني فنقول : إنّ التعبير بالذكر عن النّبي صلّى اللَّه عليه وآله في مكان لا يوجب إرادته منه حيثما استعمل ، فهو مجاز لا يصار إليه إلّابدليل ، فاستعماله في القرآن وما في الروايات من تسمية اللَّه النّبي صلّى اللَّه عليه وآله ذكراً ، غير دالّ على الوضع ، حتّى يكون حقيقة ، وعلى فرض التسليم بوضعه له ، فهو مشترك ، ولا يصار إلى
--> ( 1 ) سورة الطّلاق ، الآية : 10 - 11 . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 37 .